العيني
116
عمدة القاري
ذكر معناه : قوله : ( وهي بينه وبين القبلة ) أي : والحال أن عائشة بين النبي وبين موضع سجوده . قوله : ( اعتراض الجنازة ) ، كلام إضافي منصوب بنزع الخافض ، أي : كاعتراض الجنازة ، وهو في الحقيقة صفة لمصدر محذوف تقديره ، وهي معترضة بينه وبين القبلة اعتراضاً كاعتراض الجنازة . والمراد : أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله ، كما تكون الجنازة بين يدي المصلي . والجنازة ، بكسر الجيم وهو اختيار ثعلب في ( فصيحه ) ، وحكى في ( نوادره ) عن أبي زيد : الجنازة ، مكسورة الجيم ولا تفتح ، وكذا ذكره أبو علي أحمد بن جعفر الدينوري في كتابه ( إصلاح المنطق ) ، وحكى المطرزي عن الأصمعي : الجنازة والجنازة لغتان بمعنى واحد ، وكذا قاله كراع في ( المنتخب ) وقال ابن الأعرابي : الجنازة النعش ، والجنازة الميت . وفي ( الصحاح ) : العامة تقول : الجنازة ، بالفتح والمعنى : الميت على السرير ، وفي ( شرح الفصيح ) لابن علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي : الجنازة اسم المتوفي في الأصل . وقال بعضهم ، بفتح الجيم في المتوفى ، وقال الخليل : الجنازة بكسر الجيم : السرير ، يعني سرير الميت . وقال أبو جعفر : لا يقال للميت جنازة حتى يكون على نعش ، ولا يقال للنعش جنازة حتى يكون عليها ميت . وفي ( المحكم ) : جنز الشيء يجنزه جنزاً : ستره ، وقال ابن دريد عن قوم : إن اشتقاق الجنازة من ذلك ، قال : ولا أدري ما صحته ، وقد قيل : هو نبطي . 32 ( ( بابٌ السُّجُودِ عَلى الثَّوْبِ في شِدَّةِ الحَرِّ ) ) أي : هذا باب في بيان سجود المصلي على طرف ثوبه مثل كمه وذيله لأجل شدة الحر ، ولفظ : الحر ، ليس بقيد ، لأن حكم البرد كذلك . وإنما ذكر موافقة للفظ الحديث . والمناسبة بين البابين ظاهرة . وقال الحَسَنُ كانَ القَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلى العِمَامَةِ وَالقَلَنْسَوَةِ وَيَدَاهُ في كُمِّهِ . مطابقة هذا الأثر للترجمة غير ظاهرة إلاَّ بالتعسف ، لأن الترجمة في السجود على الثوب ، وهذا لا يطلق على العمامة ، ولا على القلنسوة ، ولكن كان هذا الباب والأبواب الثلاثة التي قبله في السجود على غير وجه الأرض ، بل كان على شيء هو على الأرض ، وهو أعم من أن يكون حصيراً أو خمرة أو فراشاً أو عمامة أو قلنسوة أو نحو ذلك ، فبهذه الحيثية تدخل العمامة والقلنسوة في الباب ؛ والحسن هو : البصري ، وأراد بالقوم الصحابة ، والقلسنوة : غشاء مبطن تلبس على الرأس . قاله القزاز في ( شرح الفصيح ) وعن ابن خالويه : العرب تسمي القلنسوة برنساً . وفي ( التلخيص ) لأبي هلال العسكري : البرنس : القلنسوة الواسعة التي تغطي بها العمائم ، تستر من الشمس والمطر . وفي ( المحكم ) : هي من ملابس الرؤوس معروف . وقال ابن هشام في ( شرحه ) : هي التي تقول لها العامة الشاشية ، وذكر ثعلب في ( فصيحه ) لغة أخرى وهي : القليسية ، بضم القاف وفتح اللام وسكون الياء وكسر